القاضي عبد الجبار الهمذاني

517

المغني في أبواب التوحيد والعدل

مفارق للثواب ؛ وما تجيبون به عن ذلك ، فهو جوابنا عما سألوا عنه ؛ لأنهم إن قالوا إنه تعالى يزيل عنهم الغم والشوب فلا يلحقهم تنغيص ، قلنا بمثله في العوض المنقطع . فإن قال : إذا كان منقطعا فلا بدّ فيه من الشوب والغم ، وليس كذلك إذا قيل بدوامه . قيل له : إن كان لأجل الغم بانقطاعه يجب تجويز الانقطاع ، فقد بينا الجواب عنه . وإن كان لأجل قلّته فهو لازم على الدوام كلزومه على المنقطع . والجواب واحد ، وهو أنه تعالى يقصر شهوتهم على القدر الّذي يوصله إليهم من العوض ، فلا يجب ثبوت هذا الغم فيهم ، وإن كان التنغيص الّذي ذكرته مما يلحق من الآلام فذلك منتف عن أهل الآخرة . وفي ذلك إسقاط السؤال . وقد ألزمهم شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه القول / بقبح تكليف من يعلم اللّه أنه يكفر بأن قال كان يجب أن يفعل تعالى به من الآلام ما يعظمه عوضه بدلا من التكليف ، فيكون له بذلك بمثل قدر الثواب ، والعوض دائم كالثواب ، فيصح أن يستحقه على الدوام ، ويكون ذلك موجبا لقبح تكليفه الّذي يعلم أنه لا يؤديه إلى الثواب لسوء اختياره . وبين أن ذلك لا يرجع عليه لأنه لا يجعل للعوض منزلة الثواب في الدوام ؛ فيحسن منه تعالى أن يكلفه مع العلم بأنه يكفر لهذه المزية التي لا تصح لمن يقول بدوام العوض . وبين أنه لا يمكنهم القول بأنه يكفر لهذه المزية التي لا تصح لمن يقول بدوام العوض . وبين أنه لا يمكنهم القول بأنه لا يحسن أن يفعل بهم من الآلام ما يعادل عوضه قدر الثواب ، وذلك أنه لا مانع يمنع من حسن ذلك . فإن قال : المانع من ذلك أنه لا يكون لطفا . قيل له : إنما يجب في الألم أن نثبته لطفا إذا خرج به من أن يكون عبثا . فمتى علم من حاله أنه يصير به إلى منزلة الثواب في الكثرة والدوام ، فيجب أن لا يكون عبثا ، لأن هذا القدر لا يحسن التفضل بمثله .